الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

171

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

طوائف إذ يقول حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت . ويجب التنبيه إلى أن المراد من " الأم " ليس هي التي يتولد منها الإنسان دونما واسطة فقط ، بل يشمل الجدة من ناحية الأب ومن ناحية الأم وإن علون ، كما أن المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة ، بل تشمل بنت البنت وبنت الابن وأولادهما وإن نزلن ، وهكذا الحال في الطوائف الخمس الأخرى . ومن الواضح جدا أن الإنسان يبغض النكاح والزواج بهذه الطوائف من النسوة ، ولهذا تحرمه جميع الشعوب والجماعات ( إلا من شذ وهو قليل ) ، وحتى المجوس الذين كانوا يجوزون هذا النوع من النكاح في مصادرهم الأصلية ينكرونه ويشجبونه اليوم ، وإن حاول البعض أن يرد هذه المبغوضية إلى العادة والتقليد القديم ، ولكن عمومية هذا القانون وشيوعه لدى جميع أفراد البشر وطوائفه وفي جميع القرون والأعصار تحكي - عادة - عن فطرية هذا القانون ، لأن التقليد والعادة لا يمكن أن يكون أمرا عاما ودائميا . هذا مضافا إلى أن هناك حقيقة ثابتة اليوم ، وهي أن الزواج بين الأشخاص ذوي الفئة المشابهة من الدم ينطوي على أخطار كثيرة ، ويؤدي إلى انبعاث أمراض خفية وموروثة ، وتشددها وتجددها ( لأن هذا النوع من الزواج يولد هذه الأمراض ، بل يساعدها على التشدد والتجدد والانتقال ) إلى درجة أن البعض لا يستحسن حتى الزواج بالأقرباء البعيدين ( فضلا عن المحارم المذكورة هنا ) مثل الزواج الواقع بين أبناء وبنات العمومة ( 1 ) ويرون أنه يؤدي هو الآخر أيضا إلى أخطار تصاعد الأمراض الوارثية .

--> 1 - طبعا إن الإسلام لم يحرم التزاوج بين أبناء وبنات العمومة ، لأن هذا النوع من التزاوج ليس مثل الزواج بالمحارم في الخطورة ، واحتمال ظهور مثل هذه الحوادث الخطيرة في هذا النوع من الزواج أقل ، وقد لاحظنا بأنفسنا موارد ونماذج عديدة من نتائج هذا النوع من الزواج حيث يكون الأولاد - في هذه الحالة - أكثر سلامة وأفضل فكرا وموهبة من غيرهم .